أبو علي سينا

227

القانون في الطب ( طبع بيروت )

في الشمس ، والاستحمام بالماء الفاتر واللبث فيه طويلًا حتى إنه إن عاود الأبزن في اليوم مرتين أو ثلاثة جاز ، ويتدهن بعد كل استحمام ، وإن احتيج بسبب وجوب نشف العرق وانتشاف الدهن معه إلى أن يعاد مسح الدهن عليه فعل ، ويغذّى بغذاء رطب قليل المقدار فإنه إلى تقليل الغذاء أحوج من القروحي . وهذا الإعياء تحلله الرياضة وتفش الإعياء وإن كان عارضاً بذاته لفضول غليظة لم يكن بد من استفراغ وإن كانت ريح ممدّدة حلله مثل الكمون والكرويا والأنيسون . وأما الإعياء الورمي ، فالغرض في تدبيره أمور ثلاثة إرخاء ما تمدد ، وتبريد ما سخن ، واستفراغ الفضل . ويتم ذلك بالدهن الكثير الفاتر والدلك اللين جداً وطول اللبث في الماء المائل إلى السخونة قليلًا والراحة . وأما القشفي فلا يغير فيه من تدبير الأصحاء شيء ، إلا أن الماء الذي يستحمّ فيه يجب أن يزاد سخونة ، فإن الماء الحار جداً فيه تكثيف للجلد مع أنه لا مضرة فيه مثل مضرة البارد من المياه ، فإنه وإن كثف ففيه مخاطرة لنفوذ برده في بدن قد نحف ، وربما كان سبب نحافته تخلخل جلده ، بل هذا هو الأكثر وفي اليوم الثاني تستعمل رياضة استرداد على رفق ولين ، والحمام كحال اليوم الأول ثم يؤمر أن ينزج في الماء البارد دفعة ليكثف جلده ، ويقلل تحلله وتحفظ فيه الرطوبة ويلقي بدناً فيه ما يقاومه من الحرارة ، وقد تكيف به ، وهذان السببان يتعاونان على دفع غائلة برده ، وخصوصاً إذا انزج فيه وخرج في الحال ولم يمكث ، فإن المكث لا أمان معه ويغذى ضحوة النهار بغذاء مرطب يسير لكي يمكن أن يدلك عند العشية كرة أخرى . وحينئذ يؤخر العشاء ويجتهد أن يكون قد نفض الفضول عن نفسه بتدلك بدهن عذب ولا يصيبن به بطنه ، إلا أن يكون أحس بأعياء في عضل بطنه ، فحينئذ يدهنها برفق ولين . وليتوسع في غذائه وليزد فيه مع توق أن يكون غذاؤه شديد الحرارة . وكل إعياء يكون سببه الحركة ، فإن تركها مع ابتداء أثر الإعياء يمنع حدوثه ، ثم يستعمل رياضة الاسترداد لتدفع الحركة المعتدلة المواد إلى الجلد ، ويحلَلها الدلك فيما بين تلك الحركات في وقفاتها ويعرف حاله بالاستحمام ، فإن أحدث الحمام نافضاً ، فالأمر مجاوز الحد وخصوصاً إن أحدث حمى ، وحينئذ فلا يجب أن يستحم بل يستفرغ ، ويصلح المزاج . وإن لم يحدث الحمام أيضاً شيئاً من ذلك فهو منتفع به . وإن كان في عروق المعي أخلاط جامدة أو خامة فدبر أولًا الإعياء بما يجب ، ثم اشتغل بما ينضج الخامة ويلطفها ويخرجها . فإن كانت كثيرة أشير عليه حينئذ بالسكون وترك الرياضات ، فإن السكون أهضم ، وترك الفصد فإنه في الأكثر يخرج النقي ويبقي الخام ، ولا يسهل أيضاً قبل الانضاج ، فإن ذلك لا يغني ويؤذي ولا بأس بالإدرار ولا تعطيه مسخناً فينشر الخام في البدن ، وليكن استعماله عليه برفق وبقدر معتدل .